عمر فروخ

171

تاريخ الأدب العربي

للسلطان طغرل بك السّلجوقي ( 447 ه - 1055 م ) استدعى الباخرزيّ إلى بغداد وجعله يختلف إلى ديوان الرسائل . ثمّ تقلب الباخرزي في عدد من مناصب الدولة . ومدح الخليفة القائم بأمر اللّه ( 422 - 467 ه ) . وعاش حينا في البصرة . وأخيرا عاد الباخرزي إلى باخرز حيث قتل في مجلس أنس في ذي القعدة من سنة 467 ( حزيران - يونيو 1075 م ) وذهب دمه هدرا . 2 - الباخرزيّ شاعر مكثر مطبوع مجيد في المقطّعات أكثر من إجادته في القصائد ، يطبع شعره أحيانا على غرار جرير . وفنونه المدح والغزل وشيء من المجون والخمر . وللباخرزي كتاب « دمية القصر وعصرة أهل العصر » « * » ( في شعراء القرن الهجريّ الخامس ) ، وهو تتمّة لكتاب الثعالبي « يتيمة الدهر » . ولعلّ مما حمله على تأليف هذا الكتاب أن أباه كان جارا للثعالبي في نيسابور . 3 - مختارات من آثاره - قال الباخرزي يصف قسوة الشتاء ويصف الماء يقذف به في الجوّ الشديد البرد علوّا فيجمد حالا ثم يسقط على الأرض بردا ( العودان : عود الغناء وعود الطيب ) : كم مؤمن قرصته أظفار الشتا * فغدا لسكّان الجحيم حسودا . وترى طيور الماء في وكناتها * تختار حرّ النار والسفّودا « 1 » . وإذا رميت بفضل كأسك في الهوا * عادت عليك من العقيق عقودا . يا صاحب العودين ، لا تهملهما : * حرّك لنا عودا وحرّق عودا ! - وقال الباخرزيّ في الغزل : ألا سقيت أطلال ليلى ، وإن عفت * مغاني غوانيها وولّى زمانها « 2 » . توفيت اللذّات في عرصاتها ، * لذاك بكت نوّاحة ورشانها « 3 » .

--> ( * ) سبعة أقسام : شعراء البدو والحجاز - شعراء الشام وديار بكر وآذربيجان والجزيرة وبلاد المغرب - فضلاء العراق - شعراء الري و ( منطقة ) الجبال - فضلاء جرجان واستراباد ودهستان وقومس وخوارزم وما وراء النهر - شعراء خراسان وقهستان وسجستان وغزنة - طبقة من أئمة الأدب لم يجر لهم في الشعر رسم . ( 1 ) تجد الطيور ترتجف في وكناتها ( جمع وكنة بضم فضم : عش الطائر في جدار ) ترتجف من البرد وتتمنى أن لو تشك بالسفود وتشوى على النار . ( 2 ) مغاني غوانيها : مساكن نسائها الجميلات . ( 3 ) العرصة ( بفتح ففتح ) : الباحة العراء ( بغير بناء ) . - لما ذهبت الأيام التي كنا نألف فيها اللذات في -